أغلب الأطفال
لديهم طاقة هائلة و غالباً لا يتم تفريغها بشكل صحيح بسبب طبيعة الحياة العصرية و
جلوس الطفل في المنزل لفترات طويلة.
يحتاج الطفل
لتفريغ طاقته عن طريق اللعب و الحركة ليستطيع التركيز فيما بعد على التعلم، كما
أنه يتعلم الكثير عن طريق اللعب و يتعرف على العالم من حوله و يحظى بالفرصة لتجربة
العديد من الأمور عملياً و رؤية النتائج مما يعزز عملية التعلم لديه.
لذلك فإن أهم
تمرين لزيادة التركيز لدى الأطفال هو أن نتركهم ليلعبوا و يفرغوا طاقتهم بشكل صحيح
كما أثبتت الدراسات أن ممارسة الطفل لأي نوع من الرياضة تزيد من تحصيله الدراسي
فهي تساعده على التركيز و تحسن مزاجيته و تعزز ثقته بنفسه و هي بالطبع أفضل من
جلوسه أمام التلفاز الذي يؤدي إلى تشتت الانتباه.
كما أن الطفل
بحاجة لمحفز يحفزه على عملية التعلم. وضع المناهج العربية القائمة على التكرار
الملل و الحفظ يقتل ذلك المحفز بداخله و يقتل "فضوله" لأن أهم حافز
للعلم هو الفضول. و هكذا فإن على الأم أن تجد ذلك المحفز الذي يعيد الحياة للفضول
لدى طفلها ليشعر بالإثارة و يتشجع على الدراسة.
قد تقوم مثلاً
بأخذه لرحلات ميدانية للحدائق للتعرف على أنواع النباتات لدرس العلوم، أو تقوم
بترتيب ألعابه معه بطريقة ممتعة و استخدام مبادئ الرياضيات أثناء ذلك. قد تقوم
بعمل مسابقات للخط الجميل أثناء كتابة دروس اللغة العربية أو تحضر له دفتراً
جميلاً ليكتب فيه ذكرياته لتقوي لديه ملكة الكتابة و تساعده على صياغة العبارات.
عندما لا يتم
تفريغ طاقة الطفل بشكل صحيح، و عندما يتم
تجاهل فضوله لاكتشاف العالم حوله، فإنه يعبر عن ذلك بما نسميه "الشقاوة"
فيقوم باللعب في الأماكن الغير الصحيحة و ربما المؤذية كما أنه يقوم باكتشاف
الأشياء بشكل خاطئ قد يؤدي لأذيته أو أذية من هم حوله. و هنا فإن لومه و توبيخه و
عقابه لن يغيروا من تصرفاته أبداً لأنه لا يعلم لماذا يتصرف بهذه الطريقة و لا
يفهم نفسه. على الأم أن تفهم طفلها و توفر له البيئة الآمنة لتفريغ طاقته و تشرف
عليه عندما ينتابه الفضول نحو اكتشاف الأشياء ثم تقوم بتوجيهه عن طريق معلوماتها
المسبقة ليتعلم عن تلك الأشياء و تزيد حصيلته المعرفية.
تمارين زيادة
التركيز ما هي في الواقع إلا اللعب مع طفلك. فالطفل يحتاج للعب مع
والديه ليشعر بالانتماء و التواصل و الأمان كما يساعده اللعب ليخفف من قلقه و خوفه
و يرفع من ثقته بنفسه و يعطيه الفرصة للتعبير عما يختلجه من مشاعر.
سأعرض هنا تمارين
مقترحة لزيادة التركيز و هي على سبيل المثال لا الحصر:
اللعب أثناء
الجلوس: اللعب أثناء الجلوس على الطاولة يساعد الطفل على التركيز و تعلم الجلوس
لفترات طويلة. من أمثلة تلك الألعاب: البزل و ألعاب اللوحات كالأفاعي و السلالم.
الأغاني: يحتاج
الطفل لما يذكره بما عليه عمله كما أنه يحتاج لترتيب الأمور في ذهنه. و لوحظ أن
الأغاني التي يتم تأليفها عن عمل معين تساعد الطفل على تذكر ما عليه فعله بالترتيب
الصحيح.
القصص: احكي لطفلك
القصص و لكن بطريقة مختلفة. خلال القصة توقفي و اسأليه إن كان في نفس مكان الشخصية
ماذا كان سيفعل؟ أو ما رأيه في حدث معين حدث خلال القصة. دعيه يفكر و يشارك ليطور
تفكيره و يزيد تركيزه بدلاً من قراءة القصة له فقط.
التمثيل: يحتاج
الطفل للعب أدوار الآخرين ليستطيع فهم الأمور بشكل أفضل و ليكون أفكاره الخاصة و
أيضاُ يساعده ذلك في زيادة التركيز. من الممكن أن تلعبي معه لعبة (المدرسة) فيكون
هو المعلم و أنتِ التلميذة و ليشرح لك دروس اللغة مثلاً فيزيد فهمه لها. أو تمثيل
دور النادل في المطعم و أنتِ الزبون و اسأليه عن أنواع الخضار و الفواكه و اجعليه
يضع لها أسعاراً و يحسب الفاتورة النهائية ليتعلم الحساب و يزيد تركيزه مع
الأرقام.
تمارين الذاكرة:
هناك تمارين ممتازة لتقوية الذاكرة منها مثلاً أن تقومي بوضع 3 أشياء على الطاولة
بترتيب معين ثم تخفينها باستخدام غطاء و تطلبي منه أن يقوم بذكر الترتيب الصحيح
للأشياء. من الممكن أيضاً أن تلعبوا لعبة تذكر الكلمات، فتقومين بسرد كلمات بترتيب
معين و عليه إعادتها بنفس الترتيب. من الممكن لعب هذه اللعبة بشكل جماعي فتجلسون
على الأرض بشكل دائرة و تفتحون أيديكم بجانبكم، ثم تقومين بالتصفيق مرة واحدة و
ذكر كلمة معينة، يقوم طفلك بالتصفيق مرة و ذكر الكلمة التي قلتِها و التصفيق مرة
أخرى و ذكر كلمة جديدة و هنا عليكي أنتِ أن تتذكري كلمتكِ و كلمته و تذكري كلمة
جديدة أيضاً. يمكن تغيير تلك اللعبة بأن تصفقي مرة بيديكِ و مرة على فخذيكِ ثم
تقومين بصنع صوت من فمكِ و على طفلك أن يقلدك و يزيد صوتاً ثم تقلدينه و تزيدين
صوتاً.. هذه التمارين تساعدة على تقوية الذاكرة و التركيز.
الرسم و التلوين: بكل تأكيد فإن الرسم و التلوين
من التمارين التي لا غنى عنها للطفل فهي تساعده على التنفيس عن مشاعره كما تعطيه
وقتاً للهدوء و التفكير و تزيد من تركيزه و تعلمه الجلوس لفترات أطول.
في النهاية أود أن
أنوه بأن على الأم أن تجرب أغلب هذه الأمور سويةً و ألا تتوقع أن تكفي استراتيجية
واحدة مع طفلها. التربية تحتاج وقتاً و صبراً و إصراراً و إن شاء الله ستحصلين على
النتائج المرجوة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق