الأحد، 3 أبريل 2016

كيف تعالجين نقص الانتباه و قلة التركيز لدى طفلك؟



أغلب الأطفال لديهم طاقة هائلة و غالباً لا يتم تفريغها بشكل صحيح بسبب طبيعة الحياة العصرية و جلوس الطفل في المنزل لفترات طويلة.

يحتاج الطفل لتفريغ طاقته عن طريق اللعب و الحركة ليستطيع التركيز فيما بعد على التعلم، كما أنه يتعلم الكثير عن طريق اللعب و يتعرف على العالم من حوله و يحظى بالفرصة لتجربة العديد من الأمور عملياً و رؤية النتائج مما يعزز عملية التعلم لديه.

لذلك فإن أهم تمرين لزيادة التركيز لدى الأطفال هو أن نتركهم ليلعبوا و يفرغوا طاقتهم بشكل صحيح كما أثبتت الدراسات أن ممارسة الطفل لأي نوع من الرياضة تزيد من تحصيله الدراسي فهي تساعده على التركيز و تحسن مزاجيته و تعزز ثقته بنفسه و هي بالطبع أفضل من جلوسه أمام التلفاز الذي يؤدي إلى تشتت الانتباه.

كما أن الطفل بحاجة لمحفز يحفزه على عملية التعلم. وضع المناهج العربية القائمة على التكرار الملل و الحفظ يقتل ذلك المحفز بداخله و يقتل "فضوله" لأن أهم حافز للعلم هو الفضول. و هكذا فإن على الأم أن تجد ذلك المحفز الذي يعيد الحياة للفضول لدى طفلها ليشعر بالإثارة و يتشجع على الدراسة.

قد تقوم مثلاً بأخذه لرحلات ميدانية للحدائق للتعرف على أنواع النباتات لدرس العلوم، أو تقوم بترتيب ألعابه معه بطريقة ممتعة و استخدام مبادئ الرياضيات أثناء ذلك. قد تقوم بعمل مسابقات للخط الجميل أثناء كتابة دروس اللغة العربية أو تحضر له دفتراً جميلاً ليكتب فيه ذكرياته لتقوي لديه ملكة الكتابة و تساعده على صياغة العبارات.

عندما لا يتم تفريغ طاقة الطفل بشكل  صحيح، و عندما يتم تجاهل فضوله لاكتشاف العالم حوله، فإنه يعبر عن ذلك بما نسميه "الشقاوة" فيقوم باللعب في الأماكن الغير الصحيحة و ربما المؤذية كما أنه يقوم باكتشاف الأشياء بشكل خاطئ قد يؤدي لأذيته أو أذية من هم حوله. و هنا فإن لومه و توبيخه و عقابه لن يغيروا من تصرفاته أبداً لأنه لا يعلم لماذا يتصرف بهذه الطريقة و لا يفهم نفسه. على الأم أن تفهم طفلها و توفر له البيئة الآمنة لتفريغ طاقته و تشرف عليه عندما ينتابه الفضول نحو اكتشاف الأشياء ثم تقوم بتوجيهه عن طريق معلوماتها المسبقة ليتعلم عن تلك الأشياء و تزيد حصيلته المعرفية.

 

تمارين زيادة التركيز ما هي في الواقع إلا اللعب مع طفلك. فالطفل يحتاج للعب مع والديه ليشعر بالانتماء و التواصل و الأمان كما يساعده اللعب ليخفف من قلقه و خوفه و يرفع من ثقته بنفسه و يعطيه الفرصة للتعبير عما يختلجه من مشاعر.

سأعرض هنا تمارين مقترحة لزيادة التركيز و هي على سبيل المثال لا الحصر:

اللعب أثناء الجلوس: اللعب أثناء الجلوس على الطاولة يساعد الطفل على التركيز و تعلم الجلوس لفترات طويلة. من أمثلة تلك الألعاب: البزل و ألعاب اللوحات كالأفاعي و السلالم.

الأغاني: يحتاج الطفل لما يذكره بما عليه عمله كما أنه يحتاج لترتيب الأمور في ذهنه. و لوحظ أن الأغاني التي يتم تأليفها عن عمل معين تساعد الطفل على تذكر ما عليه فعله بالترتيب الصحيح.

القصص: احكي لطفلك القصص و لكن بطريقة مختلفة. خلال القصة توقفي و اسأليه إن كان في نفس مكان الشخصية ماذا كان سيفعل؟ أو ما رأيه في حدث معين حدث خلال القصة. دعيه يفكر و يشارك ليطور تفكيره و يزيد تركيزه بدلاً من قراءة القصة له فقط.

التمثيل: يحتاج الطفل للعب أدوار الآخرين ليستطيع فهم الأمور بشكل أفضل و ليكون أفكاره الخاصة و أيضاُ يساعده ذلك في زيادة التركيز. من الممكن أن تلعبي معه لعبة (المدرسة) فيكون هو المعلم و أنتِ التلميذة و ليشرح لك دروس اللغة مثلاً فيزيد فهمه لها. أو تمثيل دور النادل في المطعم و أنتِ الزبون و اسأليه عن أنواع الخضار و الفواكه و اجعليه يضع لها أسعاراً و يحسب الفاتورة النهائية ليتعلم الحساب و يزيد تركيزه مع الأرقام.

تمارين الذاكرة: هناك تمارين ممتازة لتقوية الذاكرة منها مثلاً أن تقومي بوضع 3 أشياء على الطاولة بترتيب معين ثم تخفينها باستخدام غطاء و تطلبي منه أن يقوم بذكر الترتيب الصحيح للأشياء. من الممكن أيضاً أن تلعبوا لعبة تذكر الكلمات، فتقومين بسرد كلمات بترتيب معين و عليه إعادتها بنفس الترتيب. من الممكن لعب هذه اللعبة بشكل جماعي فتجلسون على الأرض بشكل دائرة و تفتحون أيديكم بجانبكم، ثم تقومين بالتصفيق مرة واحدة و ذكر كلمة معينة، يقوم طفلك بالتصفيق مرة و ذكر الكلمة التي قلتِها و التصفيق مرة أخرى و ذكر كلمة جديدة و هنا عليكي أنتِ أن تتذكري كلمتكِ و كلمته و تذكري كلمة جديدة أيضاً. يمكن تغيير تلك اللعبة بأن تصفقي مرة بيديكِ و مرة على فخذيكِ ثم تقومين بصنع صوت من فمكِ و على طفلك أن يقلدك و يزيد صوتاً ثم تقلدينه و تزيدين صوتاً.. هذه التمارين تساعدة على تقوية الذاكرة و التركيز.

 الرسم و التلوين: بكل تأكيد فإن الرسم و التلوين من التمارين التي لا غنى عنها للطفل فهي تساعده على التنفيس عن مشاعره كما تعطيه وقتاً للهدوء و التفكير و تزيد من تركيزه و تعلمه الجلوس لفترات أطول.

 

في النهاية أود أن أنوه بأن على الأم أن تجرب أغلب هذه الأمور سويةً و ألا تتوقع أن تكفي استراتيجية واحدة مع طفلها. التربية تحتاج وقتاً و صبراً و إصراراً و إن شاء الله ستحصلين على النتائج المرجوة.

 

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق