الجمعة، 1 أبريل 2016

كوني قائدة


تحدثنا سابقاً عن صياغة الأهداف التربوية و اليوم نتحدث عن كيفية التطبيق. كل مشروع ناجح يحتاج إلى فريق عمل و قائد لقيادة الفريق لتحقيق الأهداف، و كذلك التربية.

أنتِ القائدة في هذا المشروع و أبناؤك هم الفريق الذي عليكِ إعداده جيداً و توزيع المهام عليهم لتخرجي بالنتائج المرجوة.

و لكن قبل ذلك عليكِ أن تنظري إلى نفسك. هل أنتِ متمكنة من قيادة نفسك أولاً لتستطيعي قيادة الآخرين؟ هل تستطيعين التحكم في انفعالاتك و التحكم في ترتيب أولوياتك و هل لديك الانضباط اللازم لتحقيق أهدافك؟

ابدأي بنفسك و رتبي الفوضى بداخلك. حددي ما نقاط قوتك و نقاط ضعفك و اعملي على تقويتها.

أهم صفة يجب أن تتوفر في القائد هي الانضباط و الالتزام. عندما يكون هدفك أن تنشئي جيلاً يسهم في نهضة أمته، عليكِ أن تضبطي انفعالاتك مع أبنائك و أن تخلقي آليات للتعامل معهم بعيداً عن التعنيف الذي سيدمر شخصياتهم فإما يجعلها مهزوزة أو عنيدة و في الحالتين تخسرين فرداً من فريقك العائلي. لذلك الخطوة الأهم لكِ الآن هي ترتيب نفسك داخلياً و التخلي عن كل ما يثقل كاهلك من إحباط و غضب و البدء بنفسية جديدة متفائلة و قادرة على التحكم في انفعالاتها.

الجميع يستطيع أن يحلم بأطفال مؤدبين متعاونين يكبرون ليصبحون أشخاصاً ناجحين. لكن الحلم وحده لا يكفي. تحتاجين للعمل الدؤوب و لتغيير استراتجياتك في التعامل معهم كما لو أنك مديرة لإحدى الشركات و تقودين فريقك للنجاح و عليكِ فهم أفراد هذا الفريق و معرفة نقاط قوتهم لتنميتها و نقاط ضعفهم لمعالجتها.

لا أحد في العالم يعرف أبناءك أكثر منك، أنظري إليهم هذا الأسبوع بعين أخرى، عين القائدة. حددي لكل طفل منهم ما هي المميزات التي يمكن استغلالها في العمل الجماعي و ما هي الأمور التي عليكِ العمل على تحسينها معه؟

الآن إبدأي بتشكيل الفريق. إجمعيهم سويةً و أشرحي لهم أهدافك لأن إشراكهم في رؤيتك يجعلهم أكثر قابلية لتنفيذ ما تريدين. معرفة أن لهم هدف في هذه الحياة و أن أمامهم خطوات معينة للوصول للهدف يجعلهم أكثر مرونة و تقبلاً لخطتك.

قد يكون لديهم آراء أخرى أيضاً و مقترحات لتحسين الخطة. لا بأس، ناقشيهم و أعطِ كلاً منهم متسعاً للتفكير و إبداء الرأي فأنت تريدين تنشئة أشخاص يفكرون و يسألون و لا ينقادون وراء الآخرين انقياداً أعمى يعرضهم فيما بعد للتورط بأمور لا تحمد عقباها. الأوامر المتكررة للطفل دون إبداء الأسباب تجعله يتوقف عن إعمال عقله و التفكير في العواقب مما يجعله فريسة سهلة لأصدقاء السوء مستقبلاً.. أما إن علمتهم أن يسألوا و يفكروا قبل تنفيذ أي أمر، ستضمنين أنهم سيفعلون الشيء ذاته مع الآخرين فيما بعد.

بعد أن تسمعي مقترحاتهم و تناقشيهم فيها بيني لهم ما المنفعة العائدة عليهم حيث أنه لتضمني أن يتبعوا خطتك، عليكِ أن تجعليهم يشعرون بأن الخطة لمنفعتهم هم لا منفعتك و راحتك أنتِ وحدك.

الآن وزعي المهام عليهم و أحضري لوحة كبيرة حددي لكل طفل منهم ما عليه فعله فالأطفال يشعرون بالتوازن النفسي عندما يعلمون ما المطلوب منهم بالضبط و ما كيفية تنفيذ ذلك.

مثلاً قسمي أوقات اليوم في اللوحة و تعاونوا سوية لكتابة المهام اليومية و الاسبوعية ثم الأهداف الشهرية و قوموا بتزيين اللوحة و تلوينها ثم علقيها في مكان بارز في المنزل.

تستطيعين فرض تنفيذ هذه الخطة على أبنائك و لكنهم سينفذونها و هم كارهون فتلحظين مماطلة في تأدية المهام و خرقاً متكرراً للخطة. أما إن أشركتهم في التخطيط و بينتي لهم منفعتهم سينقادون لك و بإمكانك تعزيز ذلك بلوحة التعزيز و ذلك بوضع درجات لتطبيق الخطة. فمن يطبق الخطة بدرجة 50% مثلاً تضعين اسمه على الدرجة الأولى. و من يطبق الخطة بنسبة 70% تضعين اسمه على الدرجة الثانية. أما من يطبق الخطة بنسبة 90% فيتم وضع اسمه في الأعلى و لا بأس من وضع أكثر من اسم في الأعلى فلا يوجد رابح واحد هنا بل الجميع رابحون في النهاية بتحقيق نسبة من الهدف و تطوير أنفسهم.

لا تتوقعي أن يقوم أبناؤك بتنفيذ الخطة 100% فذلك كثير عليهم و سيوترهم جداً و يثقل كاهلهم. و احتفلي بأي تقدم و لو بسيط في تنفيذ الخطة لتشجعيهم على المضي قدماً فيها.

بالنسبة للتشجيع يفضل أن تقومي بالتعزيز المعنوي و ليس المادي لأن إحضار الهدايا لمن نفذ الخطة يجعله يربط بين المكسب المادي و تنفيذ أوامرك و هذا يجعله مادياً فيما بعد فلا يعود ينفذ أوامرك إلا بعد أن تحضري له هدية. أما التعزيز المعنوي فيشعره بالأمان و التقبل من قبلك و يحفزه لطاعتك أكثر.

لا تتوقعي أن تسير الخطة بسلاسة، فسوف تتعرضين للعديد من المصاعب و لكن المهم هنا أن تكبحي جماح غضبك و تبدأي بالتعامل مع أطفالك بود و تذكري دائماً أن الطفولة من المفترض أن تكون أجمل مرحلة في حياة الإنسان. ذكريات الطفولة الجميلة هي التي تجعلنا نتحمل قسوة الحياة فيما بعد. لذلك إعملي دائماً على زرع الذكريات الجميلة في عقول أطفالك فهذا هو المهم فعلاً في هذه المرحلة.

سنتكلم لاحقاً عن آليات توجيه الأوامر للطفل لجعله متعاوناً في تطبيقها. فانتظريني

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق