الجمعة، 29 أبريل 2016

لا تغضب


#خبرة_ذاتية

نقرأ كثيراً عن التحكم في الغضب و مجاهدة النفس و لكننا نادراً ما نطبق ما نتعلمه و الأندر من ذلك أن نقوم بتعليم أطفالنا كيفية السيطرة على النفس.

في الآونة الأخيرة زادت الشحنات العصبية في عائلتي لأسباب خاصة و بسبب انتقالنا من منزلنا مما شكل اضطراباً في العائلة و عبئاً نفسياً علي فأصبحت أكثر عصبية في التعامل مع أطفالي.

لاحظت أنهم بدأوا بامتصاص غضبي و إعادته بشكل آخر عن طريق مشاجراتهم التي زادت كثيراً و عدم تقبلهم لأي شيء أطلبه منهم حتى وصل الأمر إلى أقصى حد و لم أعد أستطيع أن أفك مشاجرة أخرى بينهم.

قررت أخيراً أن أعقد اجتماعاً عائلياً و أناقش تلك المشكلة معهم. جمعتهم سويةً و أخبرتهم بأنني أريد مناقشة أمر مهم معهم.

بدأت بشرح المشكلة و بأنني لاحظت مؤخراً أن عصبيتنا جميعاً زادت و أنني أتفهم ذلك للظروف التي نمر بها جميعاً و لكننا نستطيع أن نتجاوز تلك الظروف و أن نعيد الهدوء لحياتنا.

اعتذرت منهم إن كان صدر مني أي تصرف يضايقهم و سألتهم إن كانوا يشعرون بأنني ظلمتهم أو ضايقتهم و أعتذرت من كل واحد منهم على حدة عن ما بدر مني.

ثم قمت بإخبارهم بالأمور التي ضايقتني منهم مثل استخدام الصوت العالي و المشاجرة الغير مبررة بينهم و عدم اتباعهم للنظام العام للمنزل فاعتذروا لي.

بعد أن شرحنا جميعنا ما يضايقنا و تسامحنا كان علينا إيجاد الحلول فالمشكلة لا تحل بمجرد معرفتها.

بدأت بالحديث لهم عن الغضب و كيف أنه يتحكم فينا و يمنعنا عن التفكير السليم و يجعلنا نقوم بتصرفات نندم عليها لاحقاً مثلما حصل الآن فلقد ندمنا جميعنا على ما بدر منا. و أخبرتهم بأن الرسول صلى الله عليه و سلم أمرنا بعدم الغضب حتى لا نفقد السيطرة على أنفسنا و نقوم بأفعال خاطئة لا ينبغي لنا فعلها.

ثم أخبرتهم بأن هناك أساليب لعلاج الغضب منها التنفس ببطئ و الوضوء و تغيير المكان و وضعية الجلوس و ربما تنفيس الغضب عن طريق الرسم أو لعب الرياضة و طبعاً الحديث معي إن كان هناك ما يضايقهم.

طلبت منهم في النهاية أن نتفق على كلمة سر يقولونها لي إن رأوا أنني بدأت أغضب و أقولها أنا لهم إن رأيت علامات الغضب عليهم و هكذا فإن من يسمع كلمة السر عليه أن يختار فوراً أحد أساليب علاج الغضب و يقوم بتطبيقها.

كان اختيار كلمة السر أمراً ممتعاً فلقد شعروا بأنه شيء خاص بيننا يضفي غموضاً جميلاً و يشعرهم بأنهم أبطال في قصة.

ثم بدأنا التطبيق مباشرة و كلما غضب أحدنا هتف الباقون بكلمة السر فنضحك جميعاً.


الثلاثاء، 19 أبريل 2016

كيف تجعلين أبناءك ينفذون ما تريدين؟


جميعنا بلا استثناء نود لو أن أبناءنا ينفذون ما نطلبه منهم من دون نقاش، أؤمر تطاع. و لكن هذا مستحيل.

نحن نفكر بأنفسنا فقط، نفكر براحتنا كآباء و أمهات و أن الطريق الأقصر هو أن نأمر ثم نُطاع. أما الطفل فإنه يشعر بأن لا حول له و لا قوة، بلا رأي و لا قرار و لا استقلالية و أن عليه تنفيذ أوامر لا يفهم المغزى منها لمجرد أن أهله طلبوا منه ذلك و إلا فإنه سينال عقاباً شديداً.

على الأهل أن يراعوا تفكير أبناءهم و يحاولوا الوصول إليهم ليجعلوهم يشعرون بأهمية ما يريدون منهم تنفيذه حتى لا يشعروا بالغبن و من ثم بالغضب الداخلي لأنهم مجبرون لا مخيرون.

عندما يكون الدافع خارجياً كالخوف من العقاب أو الرغبة بالثواب، فإن الطفل يتوقف عن العمل الجيد بمجرد توقف ذلك الدافع و هذا ما يسبب اختلاف سلوك الطفل مع أهله عن سلوكه مع الناس.

أما إن كان الدافع ينبع من داخله و قناعته بأن هذا هو التصرف الصحيح الذي عليه فعله، فإنه مهما حاول الآخرون ثنيه عنه فلن يستطيعوا و ستضمنين أن يتصرف طفلك خارج المنزل كما يتصرف داخله.

"التربية الإيجابية هي أن تجعل الطفل يقوم بالتحكم بنفسه و ليس أن تتحكم أنت به.. أن تعلمه كيف يسيطر على انفعالاته و مشاعره و كيف يوجهها و يوجه طاقاته بطريقة صحيحة"

و لنجعل الطفل يصدر قراره بنفسه فإن علينا أن نحفزه للاختيار عن طريق الأسئلة. مثلاً من الممكن أن تسألي طفلك ماذا يحصل لأسناننا بعد تناول الطعام؟ و ماذا يمكن أن يحدث لها إن نمنا دون تنظيفها؟ ما الذي علينا فعله لنضمن سلامتها؟

و هكذا سيقوم الطفل بالاستنتاج وحده بأن عليه تنظيف أسنانه و مع الوقت لن تحتاجي لسؤاله و سيقوم بنفسه بفعل الشيء الصحيح.

ليس هناك حلولاً سحرية لتعويد الأطفال على أي عمل جيد. علينا أن نتحلى بالصبر ثم الصبر ثم الصبر و أن نلتزم بنفس الخطة لأن أي تغيير في الخطة يجعلنا نعود للمربع الأول و نفقد كل ما فعلناه سابقاً كأن نقوم بالصراخ أو التعنيف اللفظي أو الجسدي مما يؤدي لأن يفقد الطفل ثقته في أهله و هكذا عليكِ أن تبدأي من جديد لتكسبي ثقته و لتغرسي فيه القناعة لفعل الشيء الصحيح.

كل طفل يبحث عن شيئان أساسيان: الأهمية و الانتماء

عندما يشعر بأهميته في العائلة و بأن لديه دور مهم يؤديه مع العائلة كفريق واحد فإنك بهذا تقومين بسد هذه الثغرة و سيصبح طفلك أكثر مطاوعة لك فيما تطلبينه منه.

و عندما يشعر بالانتماء للعائلة يحترم قوانين العائلة أكثر و يساعد في تحقيق الأهداف العائلية.

عندما يقوم الطفل بالتصرف بشكل يثير عصبية من حوله فإنه غالباً يبحث عن الأهمية أو الانتماء. يحاول لفت نظر العائلة لوجوده و يحاول أن ينال تقديرهم السيء لأنه لم يستطع نيل تقديرهم الجيد. لذلك من الجيد أن تتحدثي مع طفلك يومياً عن الأشياء الجيدة التي فعلها و تخبرينه بمدى أهمية هذه الأمور و أنك تقدرين أفعاله جداً ليصبح لديه دافع لفعل المزيد من الأمور الجيدة في اليوم التالي.

عندما تفكرين بطريقة تربيتك لأبنائك ضعي هذه الأسئلة أمامك و أجيبي عنها:

-        هل تحترمين أطفالك؟

-        هل تجعلين أطفالك يشعرون بالانتماء للعائلة؟

-        هل طريقة تربيتك فعالة على المدى الطويل و تؤتي نتائجها؟

-        هل تقومين بتعليمهم قيم و مهارات من خلال التربية؟

-        هل تقومين بحث أبنائك على اكتشاف قدراتهم الشخصية و استثمارها؟

إن لم تجيبي على هذه الأسئلة بنعم فعليكي إعادة النظر بطريقة تربيتك لأبنائك و أن تحاولي الحديث معهم أكثر، و تقديرهم أكثر، و تشجيعهم أكثر.

 

الأحد، 3 أبريل 2016

كيف تعالجين نقص الانتباه و قلة التركيز لدى طفلك؟



أغلب الأطفال لديهم طاقة هائلة و غالباً لا يتم تفريغها بشكل صحيح بسبب طبيعة الحياة العصرية و جلوس الطفل في المنزل لفترات طويلة.

يحتاج الطفل لتفريغ طاقته عن طريق اللعب و الحركة ليستطيع التركيز فيما بعد على التعلم، كما أنه يتعلم الكثير عن طريق اللعب و يتعرف على العالم من حوله و يحظى بالفرصة لتجربة العديد من الأمور عملياً و رؤية النتائج مما يعزز عملية التعلم لديه.

لذلك فإن أهم تمرين لزيادة التركيز لدى الأطفال هو أن نتركهم ليلعبوا و يفرغوا طاقتهم بشكل صحيح كما أثبتت الدراسات أن ممارسة الطفل لأي نوع من الرياضة تزيد من تحصيله الدراسي فهي تساعده على التركيز و تحسن مزاجيته و تعزز ثقته بنفسه و هي بالطبع أفضل من جلوسه أمام التلفاز الذي يؤدي إلى تشتت الانتباه.

كما أن الطفل بحاجة لمحفز يحفزه على عملية التعلم. وضع المناهج العربية القائمة على التكرار الملل و الحفظ يقتل ذلك المحفز بداخله و يقتل "فضوله" لأن أهم حافز للعلم هو الفضول. و هكذا فإن على الأم أن تجد ذلك المحفز الذي يعيد الحياة للفضول لدى طفلها ليشعر بالإثارة و يتشجع على الدراسة.

قد تقوم مثلاً بأخذه لرحلات ميدانية للحدائق للتعرف على أنواع النباتات لدرس العلوم، أو تقوم بترتيب ألعابه معه بطريقة ممتعة و استخدام مبادئ الرياضيات أثناء ذلك. قد تقوم بعمل مسابقات للخط الجميل أثناء كتابة دروس اللغة العربية أو تحضر له دفتراً جميلاً ليكتب فيه ذكرياته لتقوي لديه ملكة الكتابة و تساعده على صياغة العبارات.

عندما لا يتم تفريغ طاقة الطفل بشكل  صحيح، و عندما يتم تجاهل فضوله لاكتشاف العالم حوله، فإنه يعبر عن ذلك بما نسميه "الشقاوة" فيقوم باللعب في الأماكن الغير الصحيحة و ربما المؤذية كما أنه يقوم باكتشاف الأشياء بشكل خاطئ قد يؤدي لأذيته أو أذية من هم حوله. و هنا فإن لومه و توبيخه و عقابه لن يغيروا من تصرفاته أبداً لأنه لا يعلم لماذا يتصرف بهذه الطريقة و لا يفهم نفسه. على الأم أن تفهم طفلها و توفر له البيئة الآمنة لتفريغ طاقته و تشرف عليه عندما ينتابه الفضول نحو اكتشاف الأشياء ثم تقوم بتوجيهه عن طريق معلوماتها المسبقة ليتعلم عن تلك الأشياء و تزيد حصيلته المعرفية.

 

تمارين زيادة التركيز ما هي في الواقع إلا اللعب مع طفلك. فالطفل يحتاج للعب مع والديه ليشعر بالانتماء و التواصل و الأمان كما يساعده اللعب ليخفف من قلقه و خوفه و يرفع من ثقته بنفسه و يعطيه الفرصة للتعبير عما يختلجه من مشاعر.

سأعرض هنا تمارين مقترحة لزيادة التركيز و هي على سبيل المثال لا الحصر:

اللعب أثناء الجلوس: اللعب أثناء الجلوس على الطاولة يساعد الطفل على التركيز و تعلم الجلوس لفترات طويلة. من أمثلة تلك الألعاب: البزل و ألعاب اللوحات كالأفاعي و السلالم.

الأغاني: يحتاج الطفل لما يذكره بما عليه عمله كما أنه يحتاج لترتيب الأمور في ذهنه. و لوحظ أن الأغاني التي يتم تأليفها عن عمل معين تساعد الطفل على تذكر ما عليه فعله بالترتيب الصحيح.

القصص: احكي لطفلك القصص و لكن بطريقة مختلفة. خلال القصة توقفي و اسأليه إن كان في نفس مكان الشخصية ماذا كان سيفعل؟ أو ما رأيه في حدث معين حدث خلال القصة. دعيه يفكر و يشارك ليطور تفكيره و يزيد تركيزه بدلاً من قراءة القصة له فقط.

التمثيل: يحتاج الطفل للعب أدوار الآخرين ليستطيع فهم الأمور بشكل أفضل و ليكون أفكاره الخاصة و أيضاُ يساعده ذلك في زيادة التركيز. من الممكن أن تلعبي معه لعبة (المدرسة) فيكون هو المعلم و أنتِ التلميذة و ليشرح لك دروس اللغة مثلاً فيزيد فهمه لها. أو تمثيل دور النادل في المطعم و أنتِ الزبون و اسأليه عن أنواع الخضار و الفواكه و اجعليه يضع لها أسعاراً و يحسب الفاتورة النهائية ليتعلم الحساب و يزيد تركيزه مع الأرقام.

تمارين الذاكرة: هناك تمارين ممتازة لتقوية الذاكرة منها مثلاً أن تقومي بوضع 3 أشياء على الطاولة بترتيب معين ثم تخفينها باستخدام غطاء و تطلبي منه أن يقوم بذكر الترتيب الصحيح للأشياء. من الممكن أيضاً أن تلعبوا لعبة تذكر الكلمات، فتقومين بسرد كلمات بترتيب معين و عليه إعادتها بنفس الترتيب. من الممكن لعب هذه اللعبة بشكل جماعي فتجلسون على الأرض بشكل دائرة و تفتحون أيديكم بجانبكم، ثم تقومين بالتصفيق مرة واحدة و ذكر كلمة معينة، يقوم طفلك بالتصفيق مرة و ذكر الكلمة التي قلتِها و التصفيق مرة أخرى و ذكر كلمة جديدة و هنا عليكي أنتِ أن تتذكري كلمتكِ و كلمته و تذكري كلمة جديدة أيضاً. يمكن تغيير تلك اللعبة بأن تصفقي مرة بيديكِ و مرة على فخذيكِ ثم تقومين بصنع صوت من فمكِ و على طفلك أن يقلدك و يزيد صوتاً ثم تقلدينه و تزيدين صوتاً.. هذه التمارين تساعدة على تقوية الذاكرة و التركيز.

 الرسم و التلوين: بكل تأكيد فإن الرسم و التلوين من التمارين التي لا غنى عنها للطفل فهي تساعده على التنفيس عن مشاعره كما تعطيه وقتاً للهدوء و التفكير و تزيد من تركيزه و تعلمه الجلوس لفترات أطول.

 

في النهاية أود أن أنوه بأن على الأم أن تجرب أغلب هذه الأمور سويةً و ألا تتوقع أن تكفي استراتيجية واحدة مع طفلها. التربية تحتاج وقتاً و صبراً و إصراراً و إن شاء الله ستحصلين على النتائج المرجوة.

 

 

الجمعة، 1 أبريل 2016

كوني قائدة


تحدثنا سابقاً عن صياغة الأهداف التربوية و اليوم نتحدث عن كيفية التطبيق. كل مشروع ناجح يحتاج إلى فريق عمل و قائد لقيادة الفريق لتحقيق الأهداف، و كذلك التربية.

أنتِ القائدة في هذا المشروع و أبناؤك هم الفريق الذي عليكِ إعداده جيداً و توزيع المهام عليهم لتخرجي بالنتائج المرجوة.

و لكن قبل ذلك عليكِ أن تنظري إلى نفسك. هل أنتِ متمكنة من قيادة نفسك أولاً لتستطيعي قيادة الآخرين؟ هل تستطيعين التحكم في انفعالاتك و التحكم في ترتيب أولوياتك و هل لديك الانضباط اللازم لتحقيق أهدافك؟

ابدأي بنفسك و رتبي الفوضى بداخلك. حددي ما نقاط قوتك و نقاط ضعفك و اعملي على تقويتها.

أهم صفة يجب أن تتوفر في القائد هي الانضباط و الالتزام. عندما يكون هدفك أن تنشئي جيلاً يسهم في نهضة أمته، عليكِ أن تضبطي انفعالاتك مع أبنائك و أن تخلقي آليات للتعامل معهم بعيداً عن التعنيف الذي سيدمر شخصياتهم فإما يجعلها مهزوزة أو عنيدة و في الحالتين تخسرين فرداً من فريقك العائلي. لذلك الخطوة الأهم لكِ الآن هي ترتيب نفسك داخلياً و التخلي عن كل ما يثقل كاهلك من إحباط و غضب و البدء بنفسية جديدة متفائلة و قادرة على التحكم في انفعالاتها.

الجميع يستطيع أن يحلم بأطفال مؤدبين متعاونين يكبرون ليصبحون أشخاصاً ناجحين. لكن الحلم وحده لا يكفي. تحتاجين للعمل الدؤوب و لتغيير استراتجياتك في التعامل معهم كما لو أنك مديرة لإحدى الشركات و تقودين فريقك للنجاح و عليكِ فهم أفراد هذا الفريق و معرفة نقاط قوتهم لتنميتها و نقاط ضعفهم لمعالجتها.

لا أحد في العالم يعرف أبناءك أكثر منك، أنظري إليهم هذا الأسبوع بعين أخرى، عين القائدة. حددي لكل طفل منهم ما هي المميزات التي يمكن استغلالها في العمل الجماعي و ما هي الأمور التي عليكِ العمل على تحسينها معه؟

الآن إبدأي بتشكيل الفريق. إجمعيهم سويةً و أشرحي لهم أهدافك لأن إشراكهم في رؤيتك يجعلهم أكثر قابلية لتنفيذ ما تريدين. معرفة أن لهم هدف في هذه الحياة و أن أمامهم خطوات معينة للوصول للهدف يجعلهم أكثر مرونة و تقبلاً لخطتك.

قد يكون لديهم آراء أخرى أيضاً و مقترحات لتحسين الخطة. لا بأس، ناقشيهم و أعطِ كلاً منهم متسعاً للتفكير و إبداء الرأي فأنت تريدين تنشئة أشخاص يفكرون و يسألون و لا ينقادون وراء الآخرين انقياداً أعمى يعرضهم فيما بعد للتورط بأمور لا تحمد عقباها. الأوامر المتكررة للطفل دون إبداء الأسباب تجعله يتوقف عن إعمال عقله و التفكير في العواقب مما يجعله فريسة سهلة لأصدقاء السوء مستقبلاً.. أما إن علمتهم أن يسألوا و يفكروا قبل تنفيذ أي أمر، ستضمنين أنهم سيفعلون الشيء ذاته مع الآخرين فيما بعد.

بعد أن تسمعي مقترحاتهم و تناقشيهم فيها بيني لهم ما المنفعة العائدة عليهم حيث أنه لتضمني أن يتبعوا خطتك، عليكِ أن تجعليهم يشعرون بأن الخطة لمنفعتهم هم لا منفعتك و راحتك أنتِ وحدك.

الآن وزعي المهام عليهم و أحضري لوحة كبيرة حددي لكل طفل منهم ما عليه فعله فالأطفال يشعرون بالتوازن النفسي عندما يعلمون ما المطلوب منهم بالضبط و ما كيفية تنفيذ ذلك.

مثلاً قسمي أوقات اليوم في اللوحة و تعاونوا سوية لكتابة المهام اليومية و الاسبوعية ثم الأهداف الشهرية و قوموا بتزيين اللوحة و تلوينها ثم علقيها في مكان بارز في المنزل.

تستطيعين فرض تنفيذ هذه الخطة على أبنائك و لكنهم سينفذونها و هم كارهون فتلحظين مماطلة في تأدية المهام و خرقاً متكرراً للخطة. أما إن أشركتهم في التخطيط و بينتي لهم منفعتهم سينقادون لك و بإمكانك تعزيز ذلك بلوحة التعزيز و ذلك بوضع درجات لتطبيق الخطة. فمن يطبق الخطة بدرجة 50% مثلاً تضعين اسمه على الدرجة الأولى. و من يطبق الخطة بنسبة 70% تضعين اسمه على الدرجة الثانية. أما من يطبق الخطة بنسبة 90% فيتم وضع اسمه في الأعلى و لا بأس من وضع أكثر من اسم في الأعلى فلا يوجد رابح واحد هنا بل الجميع رابحون في النهاية بتحقيق نسبة من الهدف و تطوير أنفسهم.

لا تتوقعي أن يقوم أبناؤك بتنفيذ الخطة 100% فذلك كثير عليهم و سيوترهم جداً و يثقل كاهلهم. و احتفلي بأي تقدم و لو بسيط في تنفيذ الخطة لتشجعيهم على المضي قدماً فيها.

بالنسبة للتشجيع يفضل أن تقومي بالتعزيز المعنوي و ليس المادي لأن إحضار الهدايا لمن نفذ الخطة يجعله يربط بين المكسب المادي و تنفيذ أوامرك و هذا يجعله مادياً فيما بعد فلا يعود ينفذ أوامرك إلا بعد أن تحضري له هدية. أما التعزيز المعنوي فيشعره بالأمان و التقبل من قبلك و يحفزه لطاعتك أكثر.

لا تتوقعي أن تسير الخطة بسلاسة، فسوف تتعرضين للعديد من المصاعب و لكن المهم هنا أن تكبحي جماح غضبك و تبدأي بالتعامل مع أطفالك بود و تذكري دائماً أن الطفولة من المفترض أن تكون أجمل مرحلة في حياة الإنسان. ذكريات الطفولة الجميلة هي التي تجعلنا نتحمل قسوة الحياة فيما بعد. لذلك إعملي دائماً على زرع الذكريات الجميلة في عقول أطفالك فهذا هو المهم فعلاً في هذه المرحلة.

سنتكلم لاحقاً عن آليات توجيه الأوامر للطفل لجعله متعاوناً في تطبيقها. فانتظريني