جميعنا بلا
استثناء نود لو أن أبناءنا ينفذون ما نطلبه منهم من دون نقاش، أؤمر تطاع. و لكن
هذا مستحيل.
نحن نفكر بأنفسنا
فقط، نفكر براحتنا كآباء و أمهات و أن الطريق الأقصر هو أن نأمر ثم نُطاع. أما
الطفل فإنه يشعر بأن لا حول له و لا قوة، بلا رأي و لا قرار و لا استقلالية و أن
عليه تنفيذ أوامر لا يفهم المغزى منها لمجرد أن أهله طلبوا منه ذلك و إلا فإنه
سينال عقاباً شديداً.
على الأهل أن
يراعوا تفكير أبناءهم و يحاولوا الوصول إليهم ليجعلوهم يشعرون بأهمية ما يريدون
منهم تنفيذه حتى لا يشعروا بالغبن و من ثم بالغضب الداخلي لأنهم مجبرون لا مخيرون.
عندما يكون الدافع
خارجياً كالخوف من العقاب أو الرغبة بالثواب، فإن الطفل يتوقف عن العمل الجيد
بمجرد توقف ذلك الدافع و هذا ما يسبب اختلاف سلوك الطفل مع أهله عن سلوكه مع
الناس.
أما إن كان الدافع
ينبع من داخله و قناعته بأن هذا هو التصرف الصحيح الذي عليه فعله، فإنه مهما حاول
الآخرون ثنيه عنه فلن يستطيعوا و ستضمنين أن يتصرف طفلك خارج المنزل كما يتصرف
داخله.
"التربية
الإيجابية هي أن تجعل الطفل يقوم بالتحكم بنفسه و ليس أن تتحكم أنت به.. أن تعلمه
كيف يسيطر على انفعالاته و مشاعره و كيف يوجهها و يوجه طاقاته بطريقة صحيحة"
و لنجعل الطفل يصدر
قراره بنفسه فإن علينا أن نحفزه للاختيار عن طريق الأسئلة. مثلاً من الممكن أن
تسألي طفلك ماذا يحصل لأسناننا بعد تناول الطعام؟ و ماذا يمكن أن يحدث لها إن نمنا
دون تنظيفها؟ ما الذي علينا فعله لنضمن سلامتها؟
و هكذا سيقوم
الطفل بالاستنتاج وحده بأن عليه تنظيف أسنانه و مع الوقت لن تحتاجي لسؤاله و سيقوم
بنفسه بفعل الشيء الصحيح.
ليس هناك حلولاً
سحرية لتعويد الأطفال على أي عمل جيد. علينا أن نتحلى بالصبر ثم الصبر ثم الصبر و
أن نلتزم بنفس الخطة لأن أي تغيير في الخطة يجعلنا نعود للمربع الأول و نفقد كل ما
فعلناه سابقاً كأن نقوم بالصراخ أو التعنيف اللفظي أو الجسدي مما يؤدي لأن يفقد
الطفل ثقته في أهله و هكذا عليكِ أن تبدأي من جديد لتكسبي ثقته و لتغرسي فيه
القناعة لفعل الشيء الصحيح.
كل طفل يبحث عن
شيئان أساسيان: الأهمية و الانتماء
عندما يشعر
بأهميته في العائلة و بأن لديه دور مهم يؤديه مع العائلة كفريق واحد فإنك بهذا
تقومين بسد هذه الثغرة و سيصبح طفلك أكثر مطاوعة لك فيما تطلبينه منه.
و عندما يشعر
بالانتماء للعائلة يحترم قوانين العائلة أكثر و يساعد في تحقيق الأهداف العائلية.
عندما يقوم الطفل
بالتصرف بشكل يثير عصبية من حوله فإنه غالباً يبحث عن الأهمية أو الانتماء. يحاول
لفت نظر العائلة لوجوده و يحاول أن ينال تقديرهم السيء لأنه لم يستطع نيل تقديرهم
الجيد. لذلك من الجيد أن تتحدثي مع طفلك يومياً عن الأشياء الجيدة التي فعلها و
تخبرينه بمدى أهمية هذه الأمور و أنك تقدرين أفعاله جداً ليصبح لديه دافع لفعل
المزيد من الأمور الجيدة في اليوم التالي.
عندما تفكرين
بطريقة تربيتك لأبنائك ضعي هذه الأسئلة أمامك و أجيبي عنها:
-
هل تحترمين أطفالك؟
-
هل تجعلين أطفالك يشعرون بالانتماء للعائلة؟
-
هل طريقة تربيتك فعالة على المدى الطويل و
تؤتي نتائجها؟
-
هل تقومين بتعليمهم قيم و مهارات من خلال
التربية؟
-
هل تقومين بحث أبنائك على اكتشاف قدراتهم
الشخصية و استثمارها؟
إن لم تجيبي على
هذه الأسئلة بنعم فعليكي إعادة النظر بطريقة تربيتك لأبنائك و أن تحاولي الحديث
معهم أكثر، و تقديرهم أكثر، و تشجيعهم أكثر.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق