الخريطة الذهنية للكتاب
يناقش الكتاب
كيفية تكوين عقلية الأبناء و يعرفها بأنها التربية التي نتلقاها و الخبرات
المتنوعة التي نمر بها و المعارف التي نهضمها بما يعمل على صياغة كل شخص منا صياغة
فريدة فيكون لكل منا مزاجه الخاص و ميوله و تفكيره و أمنياته و تطلعاته.
و لتأسيس هذه
العقلية فالكتاب ينقسم لقسمين رئيسين:
القسم
الأول:
توطئة:
تتميز مرحلة
الطفولة المبكرة (من 3 إلى 6 سنوات) بحب التساؤل (مرحلة التساؤل) حيث أن المفاهيم
تبدأ بالتشكل لدى الطفل و هي أولاً المفاهيم المرتبطة بالأشياء المحسوسة و
المشاهدة مثل: الزمان و المكان و الأشكال الهندسية و المأكولات و المشروبات و
الملبوسات و أسماء أفراد العائلة (أم، أب، أخ..)
و هكذا يبدأ الطفل
بالتدرج بالتعامل مع الألفاظ على أنها معاني مستقلة تشير إلى شيء معين حتى يصل إلى
المعاني المجردة كالصدق و الأمانة و العطف..
عقول الأطفال
تستجيب للمواقف الجديدة فتتكون داخل دماغه ممرات كهربية جديدة و هكذا ينمو العقل.
فعقول الأطفال تنمو من خلال ألعاب الذكاء و الأنشطة الإيجابية كالقراءة أما
الأنشطة السلبية كمشاهدة التلفاز فتفقد المحفز.
وعي
الطفل بذاته:
يقدم الطفل للحياة
و معرفته بنفسه معدومة و لكنه مفطور على حب التعلم و فهم ذاته و ما حوله فبعد عام
من ولادته تنمو صورة ذاته لديه و بعد سنتين يزداد شعوره بشخصيته و فرديته.
تعرف الطفل على ذاته يتم عبر التفاعل مع
أبويه و أخوته و أصدقائه و يتخذ من أبويه مثلاً أعلى فيقلدهم في سلوكه و مشاعره و
ردود أفعاله.
المفاهيم
التي يجب ترسيخها في عقلية الطفل:
1- أنه أحد مخلوقات الله و عليه عبادته و طاعته.
2- تشجيع الطفل على قبول ذاته و ظروف حياته (لون البشرة، مكان الولادة، الوضع
الاجتماعي و المادي..) و ذلك عن طريق تبيان الأمور التالية:
أ) الأصل في الناس التشابه في الأمور الرئيسية و الاختلاف
في الفرعية
ب)
المسلم يظن أن الدنيا دار
ابتلاء و المهم هو النجاح في الابتلاء
ت)
ليس هناك شيء بمفرده يحقق
السعادة أو الشقاء
ث)
ضرب الأمثلة الحقيقية و البعد
عن التهويل
3- محدودية الإنسان فيشعر الإنسان بالضعف و العبودية أمام الخالق.
4- الإنسان مكرم و قادر على فعل الكثير من الأمور الخيرة و النافعة و لديه
إمكانات و طاقات للعمل.
5- قدرة الطفل على ضبط عواطفه محدودة فيقع في الكذب و يختلط لديه الواقع
بالخيال و لذلك علينا مراجعته ليعرف الحقيقة من الخيال.
6- يضخم الطفل الأخطاء و تترك لديه إنطباع بالإخفاق التام لذلك علينا إدانة
الخطأ لا إدانة الشخصية.
7- في شخصية كلٍ منا نقاط قوة و نقاط ضعف على الآباء اكتشافها و تنميتها.
8- النقد الذاتي: كل البشر خطاؤون و على الأسرة تعليم أطفالها:
أ)
الاعتراف بالخطأ و الاعتذار.
ب)
المفاتحة و المصارحة أسلوب
أساسي في تعامل العائلة مع بعضها.
ت)
لا ينبغي أن تكون العقوبة
قاسية فتدفع الأبناء لستر الخطأ.
ث)
التقرب من الأبناء و عدم اللوم
بل مساعدة الطفل في إيجاد الحلول للورطة التي وقع فيها و كيف يتخذ التدابير لئلا
يقع فيها مرة أخرى.
مبادئ
حياتية عامة:
إذا أردنا أن نؤسس
عقلية الطفل بشكل صحيح فلا بد من أن نهتم بترسيخ عدد من المبادئ الجوهرية التي
تمكنه من فهم طبيعة الحياة و الأحياء:
1- مهما عرفنا فيظل ما نعرفه قليلاً بالنسبة إلى ما نجهله و كل ما نهمشه
نخسره.
2- لكل شيء طاقة على التحمل سواء كان من الجمادات أو من الأحياء فعلينا ألا
نحمل شيئاً فوق طاقته.
3- لكل شيء ثمن فالنعم التي نتنعم بها ندفع ثمنها بطريقة أو بأخرى.
4- لا حدود لإشباع الرغبات فلا بد من الرضا و القناعة و الاعتدال.
5- معظم الأشياء و الأحداث قابل لأن يرى بطريقة مختلفة فلنغلب النظرة
الإيجابية و التفاؤل.
6- صدمات الحياة تكون كبيرة ثم تصغر من خلال الصبر و الاحتساب و التوكل على
الله.
7- لا حلول كاملة في وسط غير كامل فما نريد إنجازه يخضع لقيود فما نحصل عليه
أقل مما نطلب.
8- لا شيء يغني عن العمل فهو ينقلنا من الأمنيات إلى التنفيذ و يساعدنا في
اكتشاف أنفسنا. الحرية تعني القدرة على الاختيار و يكون ذلك بوجود البدائل و العمل
يساعدنا على إيجاد البدائل.
9- تغيير النفوس و السلوكيات هو أساس كل تغيير فإذا استطعنا تغيير أنفسنا
سيتغير معها العالم.
القسم الثاني:
الطفل المفكر:
·
التفكير عمل شاق و لهذا فإننا نتجنبه و هو
العملية العقلية المعرفية الوجدانية التي تستهدف الانتقال من المعلوم إلى المجهول.
·
الأطفال قادرون على التفكير و ذلك منوط
بطريقة التعليم التي يتلقونها من تدريب على التفكير الجيد.
·
التربية القديمة تحبذ للصغار أن يكونوا
سلبيين و على درجة عالية من الخضوع العقلي.
·
أفضل ما يقدمه المربي للطفل هو تدريبهم على
التأمل و طرح الأسئلة و تقديم المقترحات.
خصائص
الطفل المفكر:
1- الترحيب بالجديد: حب التقدم و التغيير.
2- التسامح مع الغموض: التفاعل مع الأفكار الغامضة و عدم الركون للسهل الواضح.
3- التروي و الأناة: التفكير يحتاج للتأمل في المعلومات لساعات و للصبر و
تجربة الأفكار و الأساليب و الأدوات.
4- الميل إلى الاستقلال: هناك فرق بين الإمعة التابع و بين الرائد السباق
المبادر المبتكر فعلى الأسرة السماح للطفل بالاعتراض و مناقشة الأفكار.
5- حب اللعب و المرح: اللعب يخفف من التوتر و يفرج الهم و يعطي صاحبه تفتحاً
ذهنياً و يعلمه المشاركة و امتصاص أخطاء الآخرين بروح رياضية و التكيف و التعبير
عن السلوك الشخصي وفق منطق مقبول.
أنواع
التفكير:
1- التفكير الإبداعي: نشاط ذهني منظم يؤدي إلى نتائج و حلول تتصف بالجدة و
الأصالة. و يتم تأسيسه عن طريق:
أ) الطلاقة: توليد الأفكار و الكلمات و الجمل و التعبيرات و ذلك عن طريق زيادة
مخزون الطفل اللغوي.
ب)
المرونة: رحابة عقل الإنسان في رؤية الأشياء
و تفسير الأحداث و القدرة على تصور أكبر قدر ممكن من وظائف استخدام الأدوات.
ت)
رهافة الإحساس نحو المشكلات: المبدع لا يتكيف
مع المشكلة بل يعرف الأصول التي ينبغي أن تكون عليها الأشياء و يقارن بين الوضع
الجيد و الرديء.
ث)
صقل الأفكار المعروفة أو تحويرها و الإضافة
إليها فالأفكار الأصيلة لا تقتصر على الجديد منها بل تعني النفع و الفائدة أيضاً.
المبدعون
قليلون في المجتمع و هذه نصائح لتفتيح عقلية الطفل و دفعه على طريق الإبداع:
·
الاجتماع بالمبدعين فالمبدع يترك آثاراً
إيجابية و يحفز الآخرين بطريقة لا شعورية.
·
علم الطفل التفكير الموسع عن طريق حثه على
تصور الأحداث ثم الآثار التي تترتب على تلك الافتراضات.
·
درب الطفل على إطلاق تشبيهات جيدة ليفهم
العلاقة بين الأشياء فالذكاء هو القدرة على الربط بين الأشياء.
·
درب الطفل على افتراض حصول الأحداث المفاجئة
و إيجاد الحلول مما يوسع دائرة الخيال لديه.
2- التفكير الإيجابي: الإنسان الإيجابي يقوم بإدارة عواطفه و استخدام اللغة
بشكل محفز و يرى الوجه المشرق للأشياء.
أفكار
و أساليب لبناء الإيجابية:
أ) تذكير الطفل بنجاحاته و مميزات سلوكه لتتولد لديه القناعة بالتميز و
الكفاءة و تزيد ثقته بنفسه فيستطيع مواجهة الصعاب.
ب) استخدام التعبيرات التي تدل على القوة و السعادة و حرية الإرادة و
الاستقلال مثل استخدام "الحمدلله" بدلاً من "يفرج الله" أو
"لدي صداع" بدلاً من "رأسي سينفجر" أو "سأحاول"
بدلاً من "لا أستطيع"
ت) تدريب الأطفال على تلمس المستقبل لتجاوز محن الحاضر فيشعر الطفل بأن المحنة
مؤقتة.
ث) ساعد الطفل على أن يطلق العنان لأحلامه عن طريق سرد سير أناس عاديين أصبحوا
عظاماً و توجيه جهوده في شيء يحبه و يميل إليه و يمتلك القدرة للإبداع فيه.
3- التفكير الواقعي: هو التفكير الذي يستند إلى الواقع الماثل أمامنا حقيقة
دون تجميل أو تحيز. علينا أن ننتبه لئلا نزرع الإحباط في نفس الطفل أو نضعف
التفكير الإيجابي.
إشارات في شأن التفكير
الواقعي:
1. اطلاع الأطفال على الواقع الماثل لأنه جزء من احترام الحقيقة و تعاملنا
معها.
2. عدم خداع النفس و مواجهة الوقائع حتى لا نعزز الإنكار لدى الطفل و الوقوع
في الكذب.
3. خيار الصدق و المكاشفة يجعل الطفل يدرك القوة العاطفية لدى ذويه التي
تمكنهم من التعامل مع أشد الوقائع قسوة فيسلك المسلك نفسه في الإفصاح عن مشكلاته.
4. التوازن بين التفكير الإيجابي و التفكير الواقعي عن طريق اختيار الأسلوب
الأمثل في المكاشفة و الوقت المناسب و سرد الوقائع على أنها تحديات و علينا
مواجهتها و حلها.
5. التواصل مع الطفل و الحديث معه عن الكثير من الأشياء في جلسات طويلة و
استخدام أسلوب القص و الحكايات لتبسيط الواقع و توجيه الطفل.
4- التفكير الناقد: النقد هو قيام الناقد بتقويم الأفكار و الأحداث و
السلوكيات و توضيح ما بها من صواب و خطأ فهو يبصرنا بالموقف الصحيح الذي علينا
اتخاذه.
ملاحظات في التفكير النقدي:
· التفكير النقدي نشاط ذهني راقي يتطلب الوعي بالمبادئ و المعايير التي
يتطلبها إصدار مقولة نقدية. و الناقد يعبر عن وجهة نظر شخصية قد لا يوافقه عليها
الآخرون فعلى الطفل الاستماع لوجهات النظر المخالفة.
· على الأسر و المدارس الإيمان بقدرة الطفل على تعلم هذا النوع من التفكير و
حقهم في أن يبدوا وجهات نظرهم في كل ما يحيط بهم. فتعليم الطفل أصول النقد و آدابه
يحميه من التقليد الأعمى و الاستسلام للأوضاع السيئة ليقوم بدور إصلاحي في
المستقبل.
· تحريض الطفل على طرح الأسئلة حول ما يرى و يسمع و يشعر ففطرة الطفل تكون في
كثرة التساؤل حول ما هو كائن و ما يجب أن يكون، و يكون ذلك عن طريق أمرين:
أ) تلقي تساؤلات الطفل بصدر رحب و إعطاؤه جواب صحيح و مقنع.
ب)
تدريب الأطفال على صياغة الأسئلة و توجيهها و
توقيت إلقائها.
· الناقد الفذ هو الذي يستطيع وضع الإصبع على مواطن العظمة و السمو و الإبداع
و التفوق و الجمال في النصوص و الأعمال و الأشياء التي ينظر فيها فهدف التفكير
النقدي هو الإصلاح و الارتقاء و ليس التشهير و التشويش فالنقد المنتج يساعد في
الانتقال من حال إلى حال أفضل.
5- التفكير الموضوعي: هو نشاط عقلي منظم يستند إلى معلومات جيدة و يستهدف
الوصول إلى الحقيقة و التعامل معها على ما هي عليه بعيداً عن الذاتية و المؤثرات
الخارجية و يكون ذلك من خلال:
· حين نريد الحكم على شيء فإن علينا أن نجمع أكبر قدر من المعلومات عنه.
· البعد عن الظنون و الأوهام و الأهواء و الميول الشخصية.
· النظر للأمور يكون من خلال مبادئنا و ثقافتنا و خبرتنا و هو بذلك يختلف من
شخص لشخص آخر فالموضوعية التي ندعيها لا تكون كاملة أبداً بل نسبية و منقوصة. لذا
علينا فهم المنطلقات الفكرية و الثقافية التي تنطلق منها الأمم لتكوين رؤية واضحة
للعالم.
تكوين المفاهيم:
توضيح المفاهيم الثلاثة التالية يشكل تدريباً للأطفال
على تكوين المفاهيم من غير معلم أو مدرب فهي تثري عقلية الطفل و تحسن مستوى رؤيته
للعديد من القيم و القضايا:
1- الحوار المثمر:
· الحوار أداة أساسية لحماية المجتمع من العنف و هو أداة للتفاهم و تحقيق
التسويات.
· على الأهل تعليم أطفالهم أدب الحديث و أدب الاستماع.
· لا يهدف الحوار المثمر إلى إشعال الخصومة بل إلى إضاءة النقاط المظلمة.
· شرح وجهة نظرك بتفصيل و دعمها بالبراهين فهدف الحوار هو الوصول إلى الحق.
· المحاور الجيد يحرص على سماع محاوره و الاستفادة منه.
· يلتزم المتحاوران بموضوع محدد للحوار حتى لا يضيع الوقت سدى.
· عدم تجاهل المحاور لباقي أعضاء فريقه و الاستئثار بالحديث.
· تحفيز المحاور على قول ما عنده بلغة الجسد من الإيماء بالرأس و النطق
بكلمات التشجيع.
· الحلم على المحاور إن علت نبرته و احتد في جداله.
· تجنب الألفاظ التي تحمل أكثر من معنى أو ذات معاني غامضة حتى يكون للحوار
نتائج واضحة محددة.
· الحوار فرصة للتعلم و التبصر و زيادة الوعي و لا بأس من الاستيضاح من
المحاور إن لم تفهم كلامه.
· الاستعداد للحوار مسبقاً بترتيب الأفكار و تحديد الأسئلة التي ستطرحها و
استعراض الأدلة و البراهين.
· عدم التعصب للرأي ف(مذهبنا صواب يحتمل الخطأ و مذهب غيرنا خطأ يحتمل
الصواب)
· التعبير عن الرأي بأدب و لطف فالغلبة في الحوار ليست شيئاً نسعى له.
· إنهاء الحوار إن وصل إلى طريق مسدود مما يوفر الجهد و الوقت و علينا في
نهاية الحوار أن: نخفض التوتر و نعبر عن التقدير للمحاور، و تلخيص ما تمخض عنه الحوار.
2- الحكم على الأشياء: تشجيع الطفل على أن يكون لهم حكمهم الخاص فيما يرونه و
الحكم على الناس و الأحداث له قواعد:
·
التريث في إصدار الأحكام.
·
الكبار قدوة للصغار فعلينا أن نوضح للطفل أن
أحكامنا ليست صحيحة دائماً و ما نفعله قد لا يكون صحيحاً بالضرورة.
·
التدريب على الفرق بين الحكم الشخصي الخاص و
الحكم الذوقي و القانوني و الاجتماعي و الشرعي.
·
الدقة في صياغة الأحكام من خلال تصحيح
التعابير غير الدقيقة للطفل كالفرق بين كلمة حرام و جائز و مكروه و واجب.. فليس كل
شيء نطلق عليه صفة الحرام.
·
عدم تهوين شأن الآخرين و تعظيم شأننا بل
إيتاء كل ذي حق حقه.
3- الصداقة: الصديق في اللغة هو الصاحب الصادق في مودته و محبته. و الأصدقاء درجات
فالأصدقاء الممتازون ليسوا بكثيرين. و علينا الإجابة عن أسئلة الطفل المتعلقة
بالصداقة كأن نشرح له الفرق بين الصديق و الجار و القريب و كيفية تجاوز الخلاف و
الشجار بينهم و ما هو العدو و كيف يمكن تحويله لصديق و ما هي المحبة في الله بين
الأصدقاء و غيرها من الأسئلة.
رعاية الصداقة تتم من خلال ثلاثة أمور:
أ) الكرم و البذل بين الأصدقاء
ب) الحرص على مصلحة الصديق فالصديق الصدوق ينصح صديقه.
ت) تحمل أذى الصديق و الصبر عليه فقد يكون في لحظة ضعف.



