كيف تصيغين أهدافك
التربوية؟
تحدثنا سابقاً أن
على الأم أو المربي أن يحدد أهدافه من التربية ليكون الطريق أكثر وضوحاً. فعندما
يكون لديكِ هدف واضح تستطيعين رسم الطريق المؤدي إليه و تحديد ماذا تحتاجين لتصلي
إلى هدفكِ. أما التخبط بلا تخطيط فسيؤدي للتعامل المتذبذب مع أطفالكِ مما يشوشهم و
لا تستطيعين أن تحققي معهم نتائج مرضية لكِ أو لهم.
فلنبدأ أولاً
بالتفكير معاً عن كيفية صياغة هذه الأهداف. أهدافنا في الحياة نستقيها من البيئة
المحيطة بنا. من قيم مجتمعنا، من ديننا و من طموحاتنا الذاتية.
و عليه فإن القيم
التي حددناها لحياتنا هي الأساس في تخطيطنا لأهدافنا التربوية.
مثلاً نحن نعيش في
مجتمع يجعل الشهادة الدراسية قيمة عليا مما يحتم علينا أن نجعل هدف "التفوق
الدراسي" في أعلى قائمة الأهداف.
كما أننا نراعي
قيم ديننا لذلك قد نضع هدف "التعويد على الصلاة" في أعلى قائمة الأهداف
أيضاً.
هناك أمور ثانوية
و لكنها مهمة، كالتعويد على النظام و النظافة مثلاً. قد لا تصل هذه الأهداف لأعلى
القائمة و لكنها موجودة في قائمة الأهداف الأقل أهمية.
و هناك أمور يمكن
الاستغناء عنها مع أننا نفضل تواجدها، مثلاً التفوق الرياضي أو التفوق الاجتماعي.
و علينا ألا نغفل
الأهداف النفسية أيضاً. فمن الأهداف التي تستحق العمل عليها يأتي الاستقرار النفسي
لأطفالنا في المقدمة, و تعليم الأخوة على التعايش و تنمية الحب الأخوي كما أن
أهدافاً أخرى كتعليم الطفل التحكم في غضبه، و الصبر، و الإيثار..إلخ كلها تندرج
تحت هذه الأهداف.
الآن بعد أن فكرتي
في جميع الأهداف التي تودين الوصول إليها مع طفلك، قسميها. ضعي الأكثر أهمية في
أعلى القائمة، ثم الأقل أهمية و أخيراً ما يمكن أن تستغني عنه. طبعاً عليكي أن
تراعي قدرات أطفالك عند وضع هذه الأهداف فلا تضعي هدف التفوق الدراسي في أعلى
القائمة و أنتِ تعلمين أن طفلك غير قادر على ذلك فترهقينه و ترهقين نفسكِ. الأم هي
أقرب إنسان من أطفالها و الأقدر على تقدير قدراتهم و احتياجاتهم و صياغة أهداف
تتلاءم معها و هذا هو السبب الذي يجعلني لا أكتب لكِ قائمة جاهزة بالأهداف لأنني
لا أعرف أبناءكِ، بل أنتِ وحدك من تستطيعين معرفة الأنسب لهم و وضع الأهداف التي
ترضيكِ دون أن ترهق كاهلهم.
تذكري بأنك لا
تستطيعين وضع جميع الأهداف في خانة "الأكثر أهمية". عليك اختيار حوالي 5
أهداف رئيسية لا يمكن الاستغناء عنها أبداً ثم تدرجي في أهدافك.
لماذا نقوم بتقسيم
الأهداف؟ لأننا سنقوم بالمفاضلة بينها.. ستمر علينا لحظات نضطر للاختيار ما بين
استقرار أطفالنا النفسي أو إجبارهم على مخالطة أناس لا يحبونهم مثلاً (التفوق
الاجتماعي)
سيأتي يوم نضطر
للمفاضلة ما بين تنظيف غرفتهم و بين دراستهم.
بالتأكيد نستطيع
الوصول لكل الأهداف في النهاية، و لكن تقسيم الأولوليات يسهل الأمور فنبدأ
بالأهداف الرئيسية ثم إن كان هناك متسع من الوقت و الجهد ننتقل للأهداف التي تليها
و هكذا لا نزحم حياة أطفالنا بالكثير من الأوامر معاً و الكثير من الواجبات معاً
بل ننظر إلى الجدول الذي وضعناه و نقرر ما الشيء الأهم الذي يجب أن نحققه و لو كان
على حساب هدف آخر يقع في ذيل القائمة.
الترتيب هو أقصر
طريق للإنجاز، فلنبدأ بترتيب أهدافنا معاً ثم سننتقل إلى كيفية تطبيق هذه الأهداف
مع أطفالنا.